الثمرات التعليمية


من فوائد القراءات مافيها من نهاية البلاغة، وكمال الإعجاز، وغاية الاختصار، وجمال الإيجاز.
ومنها: ما في ذلك من عظيم البرهان، وواضح الدلالة؛ إذ هو مع كثرة هذا الاختلاف وتنوُّعه، لم يتطرَّق إليه تضادٌّ ولا تناقض ولا تخالف، بل كلُّه يُصدِّق بعضُه بعضًا.
ومنها: سهولة حفظه وتيسير نقله على هذه الأمة.
ومنها: إعظامُ أجور هذه الأمة، من حيث إنَّهم يُفرغون جهدهم؛ ليبلغوا قصدهم في تتبع معاني ذلك، واستنباط الحكم والأحكام من دلالة كل لفظ، واستخراج كمين سره.
ومنها بيان فضل هذه الأمة وشرفها على سائر الأمم، من حيث تلقِّيهم كتابَ ربِّهم هذا التلقي، وإقبالهم عليه هذا الإقبال، والبحث عن لفظة لفظة، والكشف عن صِيغة صيغة، وبيان صوابه، وبيان تصحيحه، وإتقان تجويده، حتى حمَوْه من خلل التحريف، وحفظوه من الطغيان والتطفيف.
ومنها: ما ادَّخره الله من المنقبة العظيمة والنِّعمة الجليلة الجسيمة، لهذه الأمة الشريفة، من إسنادها كتابَ ربِّها، واتِّصال هذا السبب الإلهي بسببها، خصيصةَ الله تعالى لهذه الأمة المحمدية، وإعظامًا لقدر أهل هذه الملة الحنيفيَّة.

الثمرات التعليمية


ومنها: ظهورُ سر الله تعالى في تولِّيه حفظَ كتابه العزيز، وصيانة كلامه المنزل بأوفَى البيان والتمييز. فإنَّ الله تعالى لم يُخلِ عصرًا من الأعصار، ولو في قُطر من الأقطار من إمامٍ حُجَّةٍ قائم بنقل كتاب الله تعالى، وإتقان حروفه، ورواياته، وتصحيح وجوهه وقراءته، يكون وجوده سببًا لوجود هذا السبب القويم على ممر الدهور .
قراءة الأئمَّة السبعة، والعشرة وما وراء ذلك، بعضُ الأحرف السبعة من غير تعيين.
أبو عمرو بن العلاء المازني، المقرئ النحوي البصري، الإمام، هو مقرئ أهل البصرة، اسمه زبان على الأصح، وقيل: العُريان، مات سنة أربع وخمسين ومائة.
الراوي الأول الذي اشتهرت قراءته عن أبي عمرو البصري، يُلقب بأبي عمر الدُّوري، هو حفص بن عمر بن عبد العزيز بن صهبان، ويُقال: صهيب الأزدي المقرئ النَّحويُّ البغداديُّ الضَّرير، نزيل سامراء، مقرئ الإسلام، وشيخ العراق في وقته، تُوفِّي سنة ستةٍ وأربعين ومائتين.
أبو شعيب السوسي، هو صالح بن زياد بن عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم بن الجارود بن مسرح الرستوبي الرقبي المقري، قال الإمام الذهبي: قرأ القرآن على اليزيدي، وسمع بالكوفة من عبد الله بن نمير، وأسباط بن محمد. وبمكة من سفيان بن عيينة، توفي سنة إحدى وستين ومائتين.

الثمرات التعليمية


لَمَّا كثر الاختلاف فيما يحتمله الرسم، وقرأ أهل البدع والأهواء بما لا يحل لأحد تلاوته وفاقًا لبدعتهم، كَمَن قال من المعتزلة: ((وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا)) [النساء: من الآية: 164] بنصب الهاء، فنطقها: "وكلم اللهَ". ومن الرافضة: ((وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا)) [الكهف: من الآية: 51] بفتح اللام، يعنون أبا بكر وعمر. رأى المسلمون أن يجمعوا على قراءات أئمة ثقات، تجرَّدوا للاعتناء بشأن القرآن العظيم، فاختاروا من كل مِصر وُجِّه إليه مصحف أئمةً مشهورين بالثقة والأمانة في النقل، وحسن الدراية، وكمال العلم، أفنَوْا عمرهم في القراءة والإقراء، واشتهر أمرهم، وأجمع أهل مصرهم على عدالتهم فيما نقلوا، والثقة بهم فيما قرءوا، ولم تخرج قراءتهم عن خط مصحفهم.
وضع الأئمة ميزانًا لضبط القراءة الصحيحة من غيرها يرجع إليه، ومعيارًا يعول عليه، وهو السند والرسم والعربية، فكل ما صح سنده، واستقام وجهه في العربية، ووافق لفظه خطَّ مصحف الإمام، فهو من السبعة المنصوصة، فعلى هذا الأصل بُني قبول القراءات عن سبعة كانوا أو سبعة آلاف.
الفقهاء الأربعة متفقون على أنه يُشترط لكي تكون القراءة صحيحة، أن تكون متواترة، ولا يكتفون بصحة السند. واتفق على أنَّ القراءات العشر التي يُقرأ بها، قد تواترت عن النبي -صلى الله عليه وسلم.
من المؤلفات في الكتب المتواترة في القراءات العشر : "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري، و"التيسير" لأبي عمرو الداني، و "إتحاف فضلاء البشر بالقراءات الأربعة عشر" للبنَّا الدِّمياطيُّ.